عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
468
معارج التفكر ودقائق التدبر
الاستقامة : الاعتدال والاستواء ، وضدّه العوج وهو عدم الاستقامة في الأمور المعنويّة . ولمّا كان الموضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان مطالبين بأن يسلكوا صراط اللّه المستقيم ، اعتقادا وعملا ، ظاهرا وباطنا ، نفسيّا وجسديّا ، وكانت حياتهم متوالية الأزمان . ولمّا كانوا سائرين في حيواتهم كادحين إلى غاية يكون عندها حساب ربّهم يوم الدّين ، وفصل قضائه بشأنهم ، ومجازاتهم على ما قدّموا في رحلة امتحانهم ، كان المطلوب منهم أن يستمرّوا مستقيمين ، إلى الغاية الّتي يكون عندها حسابهم ، وفصل القضاء بشأنهم ، ومجازاتهم . إنّ الاستقامة على صراط اللّه طوال رحلة الامتحان ، من الأمور الشّاقّة على النّفس الإنسانيّة ، ولهذا كان من أعظم فضائل الإنسان أن يستمرّ مستقيما طوال رحلة امتحانه . ولهذا جاء في البيان النّبويّ أنّ كلّ بني آدم خطّاء ، وأنّ خير الخطّائين التّوّابون ، فجاء في التعليم الأمر باستغفار اللّه ، وهو القضية التالية : القضيّة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التعليم : وَاسْتَغْفِرُوهُ : أي : وادعوا اللّه أن يغفر لكم ذنوبكم إذا خرجتم عن واجب الاستقامة على صراط اللّه ، فمن صفات اللّه أنّه يغفر ذنوب المذنبين من عباده إذا استغفروه . الاستغفار : طلب غفران الذّنوب وهو سترها ، ومن لوازم السّتر عدم المؤاخذة عليها بفضل اللّه على عباده .